الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
391
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أقول : الأصل فيه قول النبي صلَّى اللّه عليه وآله « اتقوا فراسة المؤمن فانهّ ينظر بنور اللّه » . وروى محمد بن بابويه ، في معاني أخباره ، عن محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة ، قلت لجعفر بن محمّد عليه السّلام في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها ، فقال ان شئت أخبرتك قبل أن تسألني وان شئت فسل ، قلت وبأي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي فقال بالتوسم والتفرس أما سمعت قول اللّه تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 1 ) . وقول النبي صلَّى اللّه عليه وآله « اتقوا فراسة المؤمن فانهّ ينظر بنور اللّه » فقلت له فأخبرني بمسألتي ، قال أردت أن تسألني عن النبي صلَّى اللّه عليه وآله لم لم يطق حمله علي عليه السّلام عند حط الأصنام من سطح الكعبة مع قوتّه وشدتّه ، وما ظهر منه ، من قلع باب خيبر ، والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا ، - فقلت له عن هذا أردت واللّه أن أسألك فأخبرني فقال : ان عليّا عليه السّلام بالنبي صلَّى اللّه عليه وآله تشرّف وبه ارتفع وبه وصل إلى أن اطفأ نار الشرك ، وأبطل كلّ معبود من دون اللّه عز وجل ولو علاه النبي صلَّى اللّه عليه وآله لحطّ الأصنام لكان بعلي عليه السّلام مرتفعا وشريفا ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ألا ترى ان عليا عليه السّلام قال لمّا علوت ظهر النبي صلَّى اللّه عليه وآله ارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله . وقد قال علي عليه السّلام « أنا من أحمد كالضوء من الضوء » أما علمت أن محمّدا وعليّا صلَّى اللّه عليه وآله كانا نورين بين يدي اللّه تعالى قبل خلق الخلق بألفي عام ، وان الملائكة لمّا رأت ذلك النور ، رأت له أصلا قد تشعّب منه شعاع لامع فقالت
--> ( 1 ) الحجر : 75 .